المنجي بوسنينة
92
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحديث ، وكان له ولد اسمه الحكم بن هشام ابن الحكم من رواة الحديث أيضا ومن سكنة البصرة . وتاريخ مولد هشام بن الحكم مجهول لدى كل مؤرخيه ، لكن القرائن تدل على أنه كان من أصحاب الجهم بن صفوان ( بحسب ابن النديم ) والجهم قتل في ترمذ سنة 128 ه / 745 م ، ومعنى هذا أنّ عمر هشام لا يمكن أن يكون إلّا في سنّ الثامنة عشرة ، وتقدير ذلك أن مولده سنة 110 ه / 728 م . وفي تاريخ وفاته غموض آخر ، فقد ذكر أنه توفي بعد البرامكة ، وهؤلاء كانت نكبتهم في 187 ه / 803 م . لكن من جهة أخرى نقرأ في أخباره أنه تحول من الكوفة إلى بغداد سنة 179 ه / 795 م أيام هارون الرشيد ، بين الكوفة وبغداد ، واضطر لظروف معاشية أن يسكن بغداد وانتقل إليها سنة 198 ه / 814 م ، في زمان المأمون ، وتوفي فيها سنة 199 ه / 815 م . ومعنى هذا أن تاريخ وفاة هشام بن الحكم في غير هذه السنة غير صحيح ، لأن من المعروف أن هشاما ناظر إبراهيم النظّام ، وإذا أخذنا بالمشهور من مولد النظام سنة 185 ه / 801 م ، فهذا غير معقول . وإذا ذهبنا إلى ما يذهب اليه أبو ريدة [ إبراهيم بن سيار ، ص 4 وما يليها ] من أن النظّام ولد قبل 170 ه / 786 م تلك السنة التي توفى فيها الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي عرفه النظّام ، فمعنى هذا أن النظّام ولد حوالي 150 ه / 767 م ، وقد عرف هشام بن الحكم في المناظرة التي حضرها وكانت بين هشام ابن الحكم ، وبشر بن المعتمر ، وثمامة بن أشرس ، وعلي بن ميثم وغيرهم [ المسعودي ، مروج الذهب ( باريس ) 6 / 368 - 369 ] في مجلس يحيى بن خالد البرمكي . كان هشام بن الحكم من عائلة ميسورة الحال ، وكان يمتهن التجارة في الكوفة ، فامتد عمله إلى بغداد التي أصبحت مركزا لأعماله ، واضطر إلى السكن في الكرخ . فكان المشهور عنه أنه كان من خاصة مجلس يحيى بن خالد البرمكي ، وقد التقى بالخليفة هارون الرشيد عن طريق مجلس البرامكة وقد امتدحه الرشيد . وبعد سنة 187 ه / 803 م ، يروى عنه أنه اختفى زمنا إلى أن هدأت الأحوال ، فظهر في مجالس المأمون ، وكان واحدا من أبرز المناظرين للمعتزلة في زمانه . ومجمل تعليم هشام أنه اشتغل بالعلوم العقلية ، وبخاصة علم الكلام ، والفقه والأصول والحديث ، وتراث الثقافة الإسلامية في عصره . وفي هذا المجال نلاحظ أنه : أولا : أخذ المعارف عن الجهم بن صفوان ، وأبي شاكر الديصاني ، وعبد اللّه الديصاني ، وعبد الكريم بن أبي العوجاء ، وأخيرا اختصّ بجعفر الصادق الامام السادس الشيعي وعدّ من أصحابه . ثانيا : ناظر جماعة مهمة من مفكري عصره ، أبرزهم عمرو بن عبيد ، وأبو الهذيل العلاف ، وإبراهيم النظام ، وضرار بن عمرو ، وعبد اللّه ابن يزيد الإباضي ، والمتكلّم الشامي ، والجاثليق ، وسليمان بن جرير ( زعيم الزيدية ) . ثالثا : أثر في المتكلمين المتفلسفين من معاصريه ، ومن الذين جاؤوا بعده ، أمثال :